الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
432
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
صحبه في مسراه ، صحبة بالألطاف والعناية والإسعاف والرعاية ، ويشهد له قوله - صلى اللّه عليه وسلم - : « اللهم أنت الصاحب في السفر » « 1 » . وتأمل قوله تعالى : يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ « 2 » ، وقوله أَسْرى بِعَبْدِهِ « 3 » يلح لك خصوصية مصاحبة الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - للحق دون عموم الخلق . وقرن سبحانه وتعالى « التسبيح » بهذا المسرى ، لينفى بذلك عن قلب صاحب الوهم ومن يحكم عليه خياله من أهل التشبيه والتجسيم ما يتخيله في حق الحق تعالى من الجهة والحد والمكان ، ولذا قال : لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا « 4 » يعنى ما رأى في تلك الليلة من عجائب الآيات ، كأنه تعالى يقول : ما أسريت به إلا لنريه الآيات ، لا « إلى » فإنه لا يحدنى مكان ، ونسبة الأمكنة إلى نسبة واحدة ، فكيف أسرى به إلى ، وأنا عنده ، وأنا معه أينما كان . وللّه در القائل : سبحان من أسرى إليه بعبده * ليرى الذي أخفاه من آياته كحضوره في غيبه وكسكره * في صحوه والمحو في إثباته ويرى الذي عنه تكون سره * في صنعه إن شاءه وهباته ويريه ما أبدى له من جوده * بوجوده والفقد من هيئاته سبحانه من سيد ومهيمن * في ذاته وسماته وصفاته وأكده تعالى بقوله : لَيْلًا « 5 » مع أن الإسراء لا يكون في اللسان العربي إلا ليلا ، لا نهارا ، ليرتفع الإشكال حتى لا يتخيل أنه أسرى بروحه فقط ، ويزيل من خاطر من يعتقد أن الإسراء ربما يكون نهارا ، فإن القرآن
--> ( 1 ) صحيح : وقد ورد ذلك في حديث أخرجه مسلم ( 1342 ) في الحج ، باب : ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره . ( 2 ) سورة يونس : 22 . ( 3 ) سورة الإسراء : 1 . ( 4 ) سورة الإسراء : 1 . ( 5 ) سورة الإسراء : 1 .